ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني

مباني الأصول الإستصحابية 9

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... )

[ في عدم اعتبار قطع القطاع في حكم من في حكمه ] قد يقال إنه لا اعتبار بقطع القطاع كما لا اعتبار بشكّ الشّكّاك وظنّ الظّانّ الّذى قد مشى ممشاهما بمشى انّ من خرج في تحصيل القطع أو في حصول الظّنّ أو في عروض الشّك عن طريقة أكثر أهل العادة بحيث عدّ من الخارجين عن قانون الطّبيعة والسجية والفطرة الّتى خلق عليها نوعه باعتبار ما عرض له أو صار طبيعة ثانية له كالواسيّين والحمقى والمبتلين بنحو مرض الماليخوليا أو نفسه لا اعتبار بما يعرض له على خلاف طريقة أهل العادة ويتعيّن عليه ترك العمل بما حصل له من سوء المزاج وفساد الطّبيعة لكن لا يخفى انّ هذا ليس مبنيّا على عدم حجيّة العلم واليقين أو ما في حكمهما في الحقيقة بل هو مبنىّ على أحد امرين أحدهما انّ مرجع الامر في ذلك إلى تغاير وجوه التّكليف بالنّظر إلى الواقع ومقام العمل فكانّ المولى امر المكلّف بطريق خاصّ لتحصيل المكلّف به ونهاه عن طريق آخر ولا ريب انّ المتّبع امتثاله وبعد امعان النّظر في هذه الطّريقة يظهر انّ المكلّف ليس مكلّفا بهذا التّكليف الّذى علمه من غير جهة العادة في مقام العمل لانّ التّكليف الصّادر من المولى لتشخيص الطّرق مقدّم على التّكليف الصّادر منه بالنّسبة إلى أصل الحكم لو فرضنا شموله بظاهر الخطاب أو ما في حكمه لمثل هذه الصّورة ايض ويكون تخصيصه تخصيصا بالنّسبة إلى الأحوال أو الأزمان ولا يبعد ان يؤجّه هذا المطلب على وجه يرجع إلى التّخصيص المطلق أيضا بحيث يرجع الامر إلى نوع تعليق بالنّسبة إلى التّكليف بأصل الحكم [ في وجه ما قيل من فتح باب الظن بالطريق عند تقرير دليل الانسداد ] ولذا سرى الوهم من بعض « 1 » الاعلام إلى اجراء الكلام في مسألة حجيّة الظّنّ إلى الظّنّ في الطّريق وقدّمه على الظّنّ بالحكم في مقام تقرير دليل الانسداد وان كان التّحقيق عندي فيه خلاف ما قرّره ذاك المقرّر وقد خرجنا عن عهدته في محلّ آخر وسيأتي الكلام فيه في القسم الاوّل من هذا الكتاب إن شاء الله اللّه تعالى وممّا ذكرناه ظهر الوجه في امر كثير الشّكّ وكثير الظّنّ أيضا فحكم الاوّل لو لم يكن منصوصا لكان واضحا بمقتضى القاعدة فكيف وهو منصوص بالنّصّ المعتبر وعليه العمل لكن بالنّسبة إلى محلّه خاصّة كما

--> ( 1 ) هو صاحب الفصول وبعض آخر من الفحول منه ادام ظلّه العالي